عبد الملك الجويني
115
نهاية المطلب في دراية المذهب
العبد وأنت موسر ، فإذا فرعنا على تعجيل السراية ، حكمنا بنفوذ العتق في حصة هذا المدعي القائل ، فإنه يؤاخذ بحكم قوله ، وله دعوى المال على شرطه والقول قول الشريك مع يمينه ، ثم يعتق نصيب هذا القائل المدعي في ظاهر الحكم بطريق السراية ، ولا يقع الحكم بعتق نصيب المدعى عليه ؛ فإنا إنما حكمنا بالسراية في نصيب المدعي مؤاخذةً له بقوله في حق نفسه ، والسراية لا تسري ، قال الأصحاب : قد يتضرر الإنسان بدعواه على غيره ، وإن كان الضرر لا ينال المدعى عليه . ولو قال واحد من الورثة : عفا واحد من شركائي عن القصاص ، ولم يبين العافي ، حكمنا بسقوط القصاص ، جرياً على إقرار هذا القائل ؛ فإن موجب قوله سقوط القصاص في حقه ، وإذا سقط في حقه استحال بقاؤه في حقوق الباقين . ولو ادعى الجاني على واحدٍ منهم العفوَ عن القصاص ، فالقول قول المدعى عليه مع يمينه ، فإن حلف ، فذاك ، وإن نكل ، ردت اليمين على الجاني ، وثبت العفو بيمين الرد . ولو أقام بيّنة على عفوه ، ثبت العفو ، ولا بد من رجلين عدلين ؛ فإن القصاص ليس مالاً ، وما لا يثبت إلا بعدلين لا يثبت سقوطه إلا بعدلين . ولو آل الأمر إلى المال ، فادعى الجاني على بعض الورثة العفو عن حصته من المال ، فهذا يثبت بشاهد وامرأتين ؛ فإن الجناية الموجبة للمال تثبت بشاهد وامرأتين ، فيثبت سقوط أرشها بما يثبت به أرشها ، وكل ذلك يأتي مفصلاً في موضعه ، إن شاء الله عز وجل . فصل قال : " ولو شهد وارث أنه [ جَرَحه ] عمداً أو خطأ . . . إلى آخره " ( 1 ) . 10983 - إذا جُرح رجل وكان [ مهلكاً له ] ( 2 ) أو أمكن أن يسري ويُفضي إلى
--> ( 1 ) ر . المختصر : 5 / 155 ، وفي النسختين : " جرح " والتصويب من لفظ المختصر . ( 2 ) في النسختين : " لما به " والمثبت تصرف منا مع الالتزام بأقرب صورة لما هو في الأصل . وستأتي هذه اللفظة بهذا الرسم في باب ( قطاع الطريق ) وفي مثل هذا السياق أي بمعنى المفضي إلى الهلاك .